محمد بن جرير الطبري
165
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مئة وسق . فأعطوهم فرقا وضيما . فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك ، فذلت الطائفتان بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يظهر عليهما . فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلا ، فقالت العزيزة : أعطونا مائة وسق فقالت الذليلة : وهل كان هذا قط في حيين دينهما واحد وبلدهما واحد دية بعضهم ضعف دية بعض ؟ إنما أعطيناكم هذا فرقا منكم وضيما ، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدا صلى الله عليه وسلم فتراضيا على أن يجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم بينهم . ثم إن العزيزة تذاكرت بينها ، فخشيت أن لا يعطيها النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابها ضعف ما تعطى أصحابها منها ، فدسوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إخوانهم من المنافقين ، فقالوا لهم : أخبروا لنا رأي محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن أعطانا ما نريد حكمناه ، وإن لم يعطنا حذرناه ولم نحكمه فذهب المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعلم الله تعالى ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ما أرادوا من ذلك الأمر كله . قال عبيد الله : فأنزل الله تعالى ذكره فيهم : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ هؤلاء الآيات كلهن ، حتى بلغ : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ إلى الْفاسِقُونَ قرأ عبيد الله ذلك آية آية وفسرها على ما أنزل ، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات ، ثم قال : إنما عنى بذلك يهود ، وفيهم أنزلت هذه الصفة وقال بعضهم : عنى بالكافرين أهل الإسلام ، وبالظالمين : اليهود ، وبالفاسقين : النصارى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن زكريا ، عن عامر ، قال : نزلت " الكافرون " في المسلمين ، و " الظالمون " في اليهود ، و " الفاسقون " في النصارى حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي السفر ، عن الشعبي ، قال : " الكافرون " في المسلمين ، و " الظالمون " في اليهود ، و " الفاسقون " في النصارى حدثنا ابن وكيع وأبو السائب ، وواصل بن عبد الأعلى ، قالوا : ثنا ابن فضيل ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبي ، قال : آية فينا ، وآيتان في أهل الكتاب : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ فينا ؛ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و " الفاسقون " في أهل الكتاب حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر ، مثل حديث زكريا عنه . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا شعبة ، عن ابن أبي السفر ، عن الشعبي : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال : هذا في المسلمين . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال : النصارى حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، قال في هؤلاء الآيات التي في المائدة : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال : فينا أهل الإسلام . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قال في اليهود . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال : في النصارى حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي في قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال : نزلت الأولى في المسلمين ، والثانية في اليهود ، والثالثة في النصارى حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن زكريا ، عن الشعبي ، بنحوه . حدثنا هناد ، قال : ثنا يعلى ، عن زكريا ، عن عامر ، بنحوه . وقال آخرون : بل عني بذلك : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال : كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، وظلم دون ظلم حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ،